الآن وبعدما تحقق الهدف الأول، فأنا مشتاق للعودة الى عائلتي وإلى أبنائي الصغار فقد افتقدتهم كثيراً.. كم أنا سعيد بالعمل مع البحرين مع هذه المجموعة ومع اتحاد كرة اليد برئاسة الأخ علي عيسى ومجلس الإدارة، سعادتي لا توصف لأنني أضفت جزءاً من الفرحة الى الشعب البحريني، وكم هي لحظات غمرتني بالفرح عندما الاستقبال الكبير والرائع بالنسبة لي في مطار البحرين، وكيف حملتني هذه الجماهير على الأعناق.. أنا ممتن لها، ولا يمكنني التعبير عن فرحتي بكامل صورها؛ لأنني أشعر اليوم أنني أسعد رجلٍ في الدنيا بالمرحلة التي وصلت اليها. هكذا كان الشعور الذي اختلج المدرب الدانماركي أولريك (36 عاماً) عندما استطاع أن يسهم في تحيق الحلم التاريخي لكرة اليد البحرينية في في إيصالها الى المونديال العالمي للمرة الأولى، كأول إنجاز تعيشه الرياضة المحلية على واقع الألعاب الجماعية. وقبل رحيله وعودته الى بلاده في الدانمارك كان لـ(الأيام الرياضي) جلسة خاصة معه بعد هدوء عاصفة التصفيات في لبنان، وبعد الظفر بالمركز الثاني للمرة الأولى.. فإليكم نص الحوار: [ كيف كانت طبيعة الإعداد للتصفيات الآسيوية؟ بدأنا الإعداد لهذه المشاركة في فترة قصيرة نوعاً ما، وكانت هناك أهداف معينة نسعى لتحقيقها تتمثل في بناء فريق جيد للمستقبل، يحتوي على عناصر الخبرة واللاعبين الصاعدين، وفي الوقت نفسه كانت أهداف الاتحاد تحقيق نتائج جيدة في البطولة الآسيوية بالتأهل إلى كأس العالم للمرة الأولى. وخلال تلك الفترة كان هناك جهد كبير وسبّاقٌ مع الزمن، كنا نقتنع بالمجموعة الموجودة والعمل على انسجامها مع الأسلوب الفني بالنسبة لنا، وبالفعل وصلنا الى مرحلة مقتدمة في هذا الجانب، وهذا أمر مهم فأنت بحاجة الى خلق الثقة المتبادلة بين الجهاز الفني وبين اللاعبين، وهذا ما تم بالفعل في فترة الإعداد للتصفيات. [ وهل كنت واثقاً من التأهل؟. منذ قدومي الى البحرين كنت على ثقة تامة بذلك لسببين، الأول يعود الى أنني أخذت نبذة كاملة عن المنتخبات الآسيوية، والسبب الثاني يعود الى نوعية العناصر التي وقع عليها الاختيار، فيوجد لدينا مجموعة من اللاعبين أصحاب الخبرة، وهناك لاعبين صغار السن يمتلكون المواهب الكبيرة والروح القتالية داخل الملعب، فاذا كنت تمتلك مثل هذه الأمر فبإمكانك الوصول الى ما تريد في هذه التصفيات. [ ما الجديد بالنسبة إلى عقدك مع المنتخب؟ مع نهاية هذه التصفيات انتهى كل ارتباط رسمي مع اتحاد اليد، بحسب الاتفاق المسبق بيننا. [ هل توجد رغبة التجديد معهم إن طلب منك ذلك؟ من الطبيعي أن تكون لي الرغبة في مواصلة العمل مع اتحاد اليد، ولكن أنت تعرف أن العقود تخضع للعديد من الشروط بين الطرفين، وبالنسبة لي، التدريب هو عمل وأنا مدرب محترف، بالتالي قد تكون هناك بعض التغييرات على شروط العقد بين الجانبين، وبالصورة التي ترضيهم وترضيني أنا، ولا أعتقد سيكون هناك اختلاف فيما بيننا إذا وجدت رغبة التجديد والعمل مرة أخرى مع كرة اليد البحرينية. [R00;وفي حال حصلت على عقد لتدريب منتخب آخر.. فأيهما ستفضل العمل مع البحرين أو مع ذلك المنتخب؟. بالنسبة لي أن أبقى مع البحرين أيضاً وأفضلها على أي عقد، ولكن في المقام الأول يعتمد ذلك على عدة أشياء على عائلتي وأبنائي الصغار، فلابد من دراسة العروض من جميع جوانبها. [ لو درّبت منتخب البحرين في كأس العالم، فهل ستشارك بالمجموعة التي كانت معك في التصفيات؟. بالطبع الأمور ستتغير وأعتقد أنكم تملكون حوالي 10 إلى 12 لاعباً في صفوف المنتخب لم يكونوا موجودين في هذه الفترة، ولكن هناك احتمالات كبيرة للاستعانة بهم بعد عام في المونديال العالمي، قد يكون هناك تغيير لبعض اللاعبين، وهذا الأمر يعتمد بالطبع على المستوى في الدوري المحلي هذا العام وفي بداية المسابقات في الموسم القادم، قد يرتقي مستوى بعض اللاعبين وقد ينخفض مستوى الآخرين. [R00;ما شعورك في الفترة التي عملت فيها مع المنتخب الوطني منذ تسلّم المهمة إلى انتهاء البطولة؟. على الرغم من وجود بعض المصاعب ولكنني أشعر بالسعادة الكبيرة، ولكن هناك بعض الأمور بحاجة إلى التغيير في اللاعبين، أعتقد أنني قمت بتعديل بعض الأشياء ولو كان الوقت كافياً لقمنا بتغييرات أكثر بالنسبة للاعبين. [ ما الأشياء التي تسعى لتغييرها؟. أشياء خاصة لا يمكن البوح بها الآن، هي سرية بيني وبين إدارة الاتحاد فقط. [ كيف ترى طبيعة اللاعب البحريني؟ اللاعب البحريني سواء أكان في المنتخب أو في الأندية، هو بحاجة لأن يعرف إمكانياته ويثق فيها، لأنكم تمتلكون لاعبين مميزين لديهم مهارات جيدة وتفكير عالٍ، ولكن هذه الأمور لا تتحقق إلا بزرع الثقة في النفس، والقدرة على إبراز هذه المواهب في المباريات، وهو أمرٌ يفتقده أغلب اللاعبين البحرينيين. [ أمام المنتخب السعودي في مباراة قبل النهائي، لم نشعر بأي تخوّف أو قلق ينتابك من تلك المباراة المصيرية.. لماذا؟ أنا أثق في نفسي بالدرجة الأولى، ولا يمكن أن أقوم بعمل دون وضع الأهداف المناسبة له، وفي تلك المباراة تعودت إلى التعامل مع الظروف الحساسة وقراءتها بالطريقة التي تناسبني، فقد وضعنا جميع الاحتمالات من خلال ما شاهدناه في الأداء السابق للمنتخب السعودية، وما هو المتوقع حدوثه أثناء المباراة، وبالتالي لا يمكن الخوف أو القلق حتى ولو خسرت نتيجة اللقاء. [ هل كنت واثقاً من تحقيق الفوز؟ نعم بالطبع كانت لدي ثقة عالية في ذلك، وأعتقد أنه بإمكاننا الخروج فائزين بطريقة أسهل؛ لأنني أمتلك فريقاً جيداً يمتلك القدرة على هزيمة أي منتخب آسيوي بحسب المستويات التي شاهدتها في هذه التصفيات، حتى المنتخب الكوري الجنوبي بإمكان هذا المنتخب الفوز والتغلب عليه. [ بالنسبة لهدف سعيد جوهر.. كيف كان الشعور تجاهه؟ أنا سعيد جداً لما حدث في تلك المباراة، وبالكيفية التي تأهلنا فيها إلى كأس العالم، فقد كانت أهم لحظات البطولة والتصفيات، وكان الهدف الذي عملنا من أجله، ومكمن السعادة أن يأتي هذا الهدف في لحظة من الزمن وبصورة مفاجئة! أعتقد أن ردة الفعل ستكون مختلفة جداً ولها طعمها المميز، وهذا الأمر وجدته في الحالة الهسيترية التي كان عليها الجميع مع رمية سعيد جوهر التي حسمت مصيرنا في البطولة. [ هل كنت تعتقد بأن يسجل الهدف بهذه الطريقة؟ ما حدث لا يصدق! وأعتقد أن هذا الهدف من الممكن حدوثه مرة واحدة كل 100 عام، فالتعامل مع الكرة الأخيرة وفي تلك اللحظة لا يمكن لأي لاعب القيام بها، وإن سلّمنا بدخول الحظ فيها، لكننا لاحظنا نظرة سعيد جوهر إلى حارس السعودية كيف كان متقدماً لأمتار بسيطة، وكيف كانت رميته دقيقة جداً في إصابة المرمى، وهذه الطريقة لا يمكن لأي لاعب القيام بها، فهي بحاجة إلى تعامل مثالي وإلى تركيز عالٍ، خاصة بعدما تم استنفاذ جميع المخزون اللياقي والفكري لجميع اللاعبين في تلك المباراة الصعبة. [ سمعنا أن هذا الهدف لقي صداً كبيراً في الدانمارك؟ غالبية الشعب الدانماركي شاهد الهدف، ليس على الهواء مباشرة، ولكن من خلال المواقع الإلكترونية وتلقيت الكثير من الاتصالات الهاتفية وكذلك عبر البريد الإلكتروني الخاص بي بعد المباراة من أصدقائي في الدانمارك، كانوا يقولون لي بأن جميع متابعي كرة اليد هناك يتحدثون عن هذا الهدف ومعجبون بالطريقة التي سجلها اللاعب. [ ما انطباعك العام عن المنتخبات المشاركة؟ أعتقد بوجود مشكلة كبيرة في جميع المنتخبات الآسيوية، تتمثل في افتقاد التركيز أثناء المباراة، خاصة في الدقائق العشر الأخيرة، وبإمكانك التأكد من ذلك في المباريات القوية والحساسة في هذه البطولة، كيف يغيب التركيز عن اللاعبين. [ بصراحة.. كيف ترى عملك مع المدرب المساعد علي العنزور؟ هو شخص رائع في التعامل، أتشاور معه، وأستمع لآرائه ووجهات النظر بيننا متبادلة وباستمرار، أعتقد أنه ساعدني كثيراً في بعض الأمور، وفي النهاية كنا نتفق بعد النقاش من أجل مصلحة الفريق، خاصة في الجوانب النفسية للاعب. [ وكيف ترى تعامل اتحاد اليد معك في الفترة التي قضيتها مع المنتخب؟ قد تكون شهادتي مجروحة، ولكن العلاقة التي وجدتها كانت مبنية على الاحترام المتبادل والتعامل الواضح والصريح في جميع الأمور المتعلقة بالمنتخب، كنا نجتمع ونتحدث عن المصلحة العامة، مهمتنا كانت مشتركة والهدف واحد، وأعتقد أن الأسباب الرئيسية للتأهل يعود إلى الوقفة الإدارية التي لا يمكن تجاهلها. مارادونا البحرين [ بعيداً عن الجوانب الرسمية.. ما طبيعة العلاقة بينك وبين اللاعبين؟ علاقتي مع اللاعبين قصة أخرى في مرحلة العمل مع المنتخب البحريني، فأنا أحبهم جميعاً ولا فرق لأحدٍ على آخر، فالجميع سواسية سواء كان لاعباً كبيراً في العمل أو لا يزال في مرحلة النضج الفكري، أما نظرة اللاعبين لي، فقد تختلف من لاعب لآخر وقد يكون هناك استياء بالنسبة لأحد منهم علي، ولكني أؤكد أن محبتي لهم كبيرة ولا يوجد تفضيل بينهم؛ لأننا نسير في قالب واحد، وعندما أشعر أن مصلحة المنتخب ستكون في الاستعانة بأي لاعب داخل الملعب فلن أتردد في جلبه أو الاستفادة من قدراته.. هكذا تسير الأمور بالنسبة لي. [ .. وماذا عن سعيد جوهر؟ أعتقد أن هذا اللاعب نوعية خاصة، فهو يسعى دائما ًلأن يكون الأفضل، فهو يعيش مرحلة التحدي بينه وبين نفسه ويحارب من أجل التألق، وهو أمر صعب جداً لا يستطيع أي لاعب القيام به، أعتقد أنها جوانب مضيئة في حياة سعيد جوهر، اكتشفتها في أول مرة شاهدته فيها، وتأكد لي ذلك أثناء البطولة وأيضاً عندما عدت إلى البحرين ووجدت المحبة الكبيرة من الشعب البحريني لهذا اللاعب، وشخصياً أشبهه بـ "ماردونا البحرين" نظراً للشعبية الكبيرة التي يمتاز بها في الرياضة.. أتمنى أن يسير بقية اللاعبين على هذا النهج في المسؤولية الكاملة والتضحية كما هو اللاعب سعيد جوهر.